محمد هادي المازندراني
397
شرح فروع الكافي
قال : وقال زرارة عنه أنّه قال : « إنّما هذه بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوماً في إقامته ، ثمّ خرج في آخر النهار في سفر ، فأراد بذلك « 1 » إبطال الكفّارة التي وجبت عليه » ، وقال : « إنّه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة ، ولكنّه لو كان يوهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شيء ، بمنزلة من خرج ثمّ أفطر ، إنّما لا تمنع الحال عليه ، فأمّا ما لم يحلّ عليه فله منعه ، ولا يحلّ له منع مال غيره فيما قد يحلّ عليه » . قال زرارة : قلت له : مائتا درهم من خمس أناس أو عشرة حال عليه الحول وهي عندهم ، أيجب عليهم زكاتها ؟ قال : « لا ، هي بمنزلة تلك ، ليس عليهم شيء حتّى يتمّ لكلّ إنسان منهم مائتا درهم » . قلت : وكذلك في الشاة والإبل والبقر والذهب والفضّة وجميع الأموال ؟ قال : « نعم » . قال زرارة : وقلت له : رجل كانت عنده مائتا درهم ، فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله ؛ فراراً [ بها ] من الزكاة فعل ذلك قبل حلّها بشهر ، إلى آخرها . « 2 » رواه المصنّف بعينه . « 3 » وأنت خبير بتشويش الخبر واضطرابه وتضادّ بعض منها لبعض ، بحيث لا يقبل تأويلًا يعتدّ به ، وأظنّ أنّه سقط كلام من بعض الرواة في مواضع متعدّدة ، فتأمّل تعرف . ولا يتكلّف في تأويله فقد قال طاب ثراه في قوله : « إنّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان » إلى آخره : التمثيل هذا تفصيل للحكم في هذا المقام ، وهو أنّه لو وهب قبل الحول لا شيء عليه ، مثل من خرج وأفطر ، ولو وهب بعده كان عليه الزكاة مثل من أفطر وخرج لإسقاط الكفّارة ، فإنّها لا تسقط . وليس هذا تعليلًا للسابق ولا تنظيراً له ، وكأنّه أشار إلى أنّ في المقام سقط كما أشرنا إليه . وقال في قوله : « ما أدخل على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها » : حيث وهب كلّ ماله فراراً من إخراج بعضه على وجه الزكاة ، فدفع ذلك زرارة وقال : إنّه يقدر على ردّ ماله ؛
--> ( 1 ) . في المصدر : « فأراد بسفره ذلك » . ( 2 ) . علل الشرائع ، ص 374 - 375 ، الباب 103 ، ح 1 . ( 3 ) . هو الحديث الرابع من هذا الباب .